الراغب الأصفهاني

913

تفسير الراغب الأصفهاني

عليه رماة خمسين ، واستعمل عليهم عبد اللّه بن جبير « 1 » ، وأو عز إليهم أن قوموا في مصافّكم ، فإن رأيتمونا وقد غنمنا فلا تشاركونا ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، فلما رأوا الكفار يهزمون ، اختلفوا فبادر بعض إلى المعركة ، ونظر خالد بن الوليد « 2 » إلى الجبل وكان كمينا « 3 » للمشركين ، فكرّ بالخيل ، فقتل من بقي من الرماة ، وانتقضت صفوف المسلمين حتى كان ما كان ، فقال

--> - ما استعجم ( 3 / 987 ) ، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص ( 204 ) . ( 1 ) عبد اللّه بن جبير بن النعمان بن أميّة الأنصاري ، شهد العقبة وبدرا ، واستشهد بأحد ، كان أمير الرماة يومئذ ، وهو الذي نهى الرماة عن ترك أماكنهم لطلب الغنائم فخالفوه ، فثبت حتى قتل رضي اللّه عنه ، وذلك في السنة الثالثة من الهجرة . انظر : سير أعلام النبلاء ( 2 / 331 ) ، والإصابة ( 4 / 31 ) . ( 2 ) أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر المخزومي القرشي ، من كبار الصحابة ، كان من أشراف قريش في الجاهلية وقائد فرسانها ، أسلم قبل فتح مكة بسنة ، فكان سيفا من سيوف اللّه على أعداء الدين ، وكان أميرا على قتال أهل الردّة وغيرها في الفتوح . توفي رضي اللّه عنه في خلافة عمر سنة 21 ه بمدينة حمص . انظر : الإصابة ( 2 / 219 ) ، والتقريب ص ( 191 ) ، والتهذيب ( 3 / 124 ) . ( 3 ) يقال كمن فلان يكمن كمونا : إذا استخفى في مكمن لا يفطن له . والكمين في الحرب من هذا ، وهو : أن يستخفوا في مكمن بحيث لا يفطن لهم ، ثم ينهضون على العدو على غفلة منهم . انظر : تهذيب اللغة ( 10 / 290 ) ، والمصباح المنير ( 541 ) .